النويري

208

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال محمد بن إسحاق « 1 » : حدّثنى رجل من أسلم كان « 2 » واعية : أن أبا جهل بن هشام مر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند الصّفا فآذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلَّمه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان تسمع ذلك ، ثم انصرف أبو جهل عنه عامدا إلى نادى قريش عند الكعبة ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه « 3 » ، راجعا من قنص له ، وكان حمزة أعزّ فتى في قريش وأشدّه شكيمة ، فلما مر بمولاة ابن جدعان قالت له : يا أبا عمارة : لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى جهل ابن هشام ؛ وجده ههنا جالسا فآذاه وسبّه ، وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلَّمه محمد ، فغضب حمزة ، فخرج يسعى حتى دخل المسجد فنظر إلى أبى جهل جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ، فشجّه شجّة منكرة ، ثم قال : أتشتمه ؟ فأنا « 4 » على دينه أقول ما يقول ، فردّ ذلك علىّ إن استطعت ، فقامت رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني واللَّه لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا ، وتمّ حمزة على إسلامه ، وعلى ما بايع « 5 » عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قوله ؛ فلما أسلم حمزة عرفت

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 311 ، وانظر شرح المواهب 1 : 255 . « 2 » في عيون الأثر 1 : 104 : « وكان واعية » . « 3 » في عيون الأثر : « متوشحا سيفه » . « 4 » في سيرة ابن هشام 1 : 312 ، وشرح المواهب 1 : 256 : « وأنا » . « 5 » في سيرة ابن هشام 1 : 312 : « ما تابع » ، وانظر شرح المواهب 1 : 265 .